محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

305

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

العلم بها ضرورة مثل ما يعلم خجلُ الخجلِ ، وألمُ الأليم في بعض الأحوال بالقرائن المشاهدة ، لكنا قد بينا أن هذه المسألة ليست من الضرورياتَ ، وبطل أيضاً أن تكون استدلالية ، فبطل القطعُ برُجحان رَدِّ المتأولين . الإشكال الرابع : قد ثبت أنا لا نَعْلَمُ في الأدلة العلمية غير الضرورة أنه قد حصل العلمُ للخصم ، وأنه جحده عِناداً وعمداً ( 1 ) ، وإنما نقول بذلك في مَنْ جَحَدَ العلومَ الضروريةَ ، فكيف يَصِحُّ منك أن تقول في الظن - ومرتبتُهُ دون مرتبة العلم في الظهور والجلاءِ - : إنَّه قد حَصَلَ لكل أحد ، وإنا نعلم حصولَه لكُلِّ أحد ، ونعلم أنَّه خَالَفَ ( 2 ) مع العلمِ بالرُّجحان مع أن العلم الذي دَلَّ عليه أدلةٌ قاطعةٌ مولدة له على جهة الإيجاب ما ارتقى إلى هذه المرتبة . الإشكال الخامس : نص علماءُ المنطِق والمعقولاتِ على أنّه ليس بين الأمارة ومدلولِها رابطةٌ عقلية ، واحتجُّوا على ذلك بما هو صحيح في المعقول ( 3 ) وذلك لأنَّه لو كان بينه وبينَها رابطةٌ عقلية ، لاستحالَ تخَلُّفُهُ عنها لأنه لا يَصِحُّ وجودُ اللازِمِ مع تخلُّف الملزوم ، إذ لو صَحَّ ذلك ، لما كان لازماً ، والفرضُ أنَّه لازم ، هذا خُلف . وكذلك الرابطةُ العقلية بين الأمارة والمظنون لو كانث ثابتةً ، لم يتخلَّفِ المظنونُ عنها ، وقد تخلَّف قطعاً ضرورة ووفاقاً بينَ العقلاء ، فقول السيد : إن الحقَّ في ردهم قطعاً يستلزِمُ أن الحقية متعينة في رَدِّهم

--> ( 1 ) في ( ب ) : عمداً وعناداً . ( 2 ) في ( ب ) : قد خالف . ( 3 ) في ( ب ) : بالمعقول .